الشيخ أسد الله الكاظمي

68

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

وتمييز الفقيه من الجندي واشتغال كل بشأنه وتوفر رغبة كثير ممّن لا يعتقد إمامته في الرّجوع اليه لمعرفة الآيات والمعارف والاحكام لكونه عندهم من العلماء العظام بل من الأساطين الكاملين والأولياء الكرام وقضاء الحكمة بعدم بقاء الشّريعة النبويّة مخفية كي لا تذهب وتضمحل بالكلّية فلأجل ما ذكر كثرت مراجعة النّاس واختلافهم اليه وتعلم الاحكام منه وتعويلهم عليه ولذا انتشرت معالم الدّين ومعاني الكتاب المبين وظهر منه كثير من مسائل الأصول والفروع لدى الأولياء والخصوم وقوى امر الشّيعة وكثر العلماء فيهم وأولو المعرفة بالشّريعة [ بعض أحوال الصادق ع وأصحابه : ] ثم زاد جميع ذلك في زمان الصادق ع إذ كان مأمورا أيضا بما امر به الباقر عليه السّلم وقد عدّ أصحاب الحديث أسماء الرّواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل ونقل عن مالك بن انس وهو أحد رؤساء المذاهب الأربعة انّه قال ما رأت عيني ولا سمعت اذني ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد فضلا وعلما وعبادة وورعا وعدّه بعضهم جربند الصّادق عليه السّلم اى ربيبه وكان كثيرا ما يدّعى سماعه وعدّ أبو حنيفة من تلامذته وكذا تلميذه محمد بن الحسن ونقل عن أبي حنيفة أنه قال لولا جعفر بن محمّد ما علم النّاس مناسك حجّهم وكان سائر علماء العامّة وقضاتهم يرجعون اليه وإلى أصحابه أيضا وحكى عن نوح بن دراج انّه قال لابن أبى ليلى كنت تاركا قولا قلته أو قضاء قضيته لقول أحد قال لا الّا رجل واحد وهو جعفر بن محمّد ولهؤلاء وغيرهم حكايات كثيرة معه ومع الباقر عليهما السّلم ومع أصحابهما وقد اخذوا كثيرا من الاحكام وغيرها عنهما وان لم يعترفوا بإمامتهما و [ حكاية للدّوانيقي مع الصّادق ع : ] قد روى أن المنصور قد كان همّ بقتل الصّادق عليه السّلم غير مرّة فكان إذا بعث اليه ودعاه ليقتله فإذا نظر اليه لها به ولم يقتله غير انّه منع النّاس عنه ومنعه من القعود للنّاس واستقصى عليه أشد الاستقصاء حتّى انه كان يقع لأحدهم مسألة في دينه في نكاح أو طلاق أو غير ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم ولا يصلون اليه فيعتزل الرّجل أهله فشق ذلك على شيعته وصعب عليهم حتّى القى اللّه عز وجلّ في روع المنصور ان يسأل الصّادق ع ليتحفه بشيء من عنده لا يكون لاحد مثله فبعث اليه بمخصرة « 1 » كانت للنّبى صلّى اللّه عليه وآله طولها ذراع ففرح بها فرحا شديدا وأمران تشقّ له أربعة أرباع وقسمها في أربعة مواضع ثمّ قال له ما جزاك عندي الّا ان اطلق لك تفتى علمك لشيعتك ولا اتعرّض لك ولا لهم فاقعد غير محتشم وافت الناس ولا تكن في بلد أنا فيه ففشا العلم عن الصّادق ع فعمدة ما انتشر من مذاهب الشّيعة الاماميّة

--> ( 1 ) المخصرة كمكنسة بالخاء المعجمة والصاد المهملة ما يتوكأ عليه من عصي ونحوها منه